الشيخ محمد هادي معرفة
103
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وكانت أكبر من موسى بعشر سنين ، وهي التي قالت لها امّها : قصّيه ، عندما قذفت بتابوت موسى في النيل . والمعنى : أنّك تماثلين الصديقة مريم أخت موسى وهارون ، فكان جديرا بك المحافظة على هذا المقام . « 1 » ابنة عمران لم تذكر التوراة عن والد مريم شيئا سوى أنّها من سبط يهوذا من نسل داود . ولا بُعد أن يكون اسم والدها عمران ( عمرام ) وكانت التسمية بهذا الاسم شائعةً في بني إسرائيل . وكان في حشد عزرا من كان يسمّى بهذا الاسم . « 2 » كما لم ينكر هذا الانتساب منذ العهد الأوّل فإلى الآن ، دليلًا على صحّة الانتساب . وعلى أيّ حال فلا غرو أن يأتي القرآن بحديث لم يأت مثله في كتب الأقدمين ولا عرفه أصحاب الديانات المعاصرة لنزول القرآن . وقد نبّهنا أنّ القرآن يأتي بالصفو الصحيح من آثار الأنبياء والصدّيقين ، بما أعجب وأبهر ، ولذلك يقول سبحانه : بشأن قصص الصدّيقة مريم : « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ » . « 3 » إذ جاءت قصّتها في كتب السابقين مشوّهة محرّفة ، ولكنّها في القرآن نقيّة زاكية . تأليه الصدّيقة مريم « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . » . « 4 » وهذا تعريض بفرقة من فرق النصارى قالوا بأُلوهية المسيح وأُمّه . . . الأمر الّذي أنكرته فرق النصارى اليوم ، بحجّة أنّه لم توجد فرقة تعتقد أُلوهية مريم العذراء !
--> ( 1 ) - راجع : تفسير نمونه ، ج 13 ، ص 51 . ( 2 ) - راجع : عزرا ، الأصحاح 10 ، عدد 34 . ( 3 ) - آل عمران 44 : 3 . ( 4 ) - المائدة 116 : 5 .